الجواد الكاظمي

182

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

قال يخلف الثمن عند بعض أهل مكة ويأمر من يشترى له ويذبح عنه ، وهو يجزى عنه ، فان مضى ذو الحجة أخّر ذلك إلى قابل ، ونحوها ، وعلى هذا أكثر أصحابنا . وقال ابن إدريس الأصحّ أنّه إذا لم يجد الهدي ووجد ثمنه لا يلزمه أن يخلفه بل الواجب عليه إذا عدم الهدي الصّوم سواء وجد الثمن أو لم يجد محتجّا بأنّ اللَّه تعالى نقلنا من الهدي عند عدمه إلى الصّوم من غير واسطة ، فمن نقلنا إلى ما لم ينقلنا اللَّه إليه يحتاج إلى دليل شرعيّ ، ويؤيّده من الأخبار ما رواه أبو بصير ( 1 ) عن أحدهما عليهما السّلام قال سألته عن رجل تمتّع فلم يجد ما يهدي حتّى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال بل يصوم ، فإنّ أيّام الذّبح قد مضت وأجيب بأنّ وجدان الهدي عبارة عن وجود عينه أو ثمنه ، فاللَّه تعالى لم ينقلنا إلى الصّوم إلَّا مع عدم وجدانهما معا ، والرّواية غير واضحة الصحّة ، مع إمكان حملها على من لم يجد الهدي ولا ثمنه ، وبعد الشّروع في الصّوم وجد الثّمن ، فإنّه لا يجب عليه الهدي كما أسلفناه . وخيّر ابن الجنيد بين الصّوم وتخليف الثّمن عند من يشتريه ، وبين الصّدقة بالوسطى من قيمة الهدي تلك السّنة ، وهو غير واضح الوجه . وحيث يعتبر في عدم الوجدان عدم الثّمن أيضا فالمعتبر في الثمن أن يكون زائدا

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 37 الرقم 111 والاستبصار ج 2 ص 260 الرقم 918 والكافي ج 1 ص 304 باب صوم المتمتع الحديث 9 وهو في المرآة ج 3 ص 346 وفي الوافي الجزء الثامن ص 174 والوسائل الباب 44 من أبواب الذبح الحديث 3 ج 2 ص 360 ط الأميري .